الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
291
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
وتوفى ليلة الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة : خمس وثمانين وثلاثمأة بالري ، ثم نقل إلى أصبهان ، ودفن في قبة بمحلة تعرف : بباب دريه ، وهي عامرة إلى الان ، وأولاد بنيه يتعاهدونها بالتبييض ، ثم أصابها فتور من مرور الدهور . فامر الإمام العلامة الحاج محمد إبراهيم الكرباسى في قريب من هذه الأيام بتجديد عمارتها وتطيينها وتشييد نضارتها وتزيينها ، فصارت كأحب موضع يرام وأجود منزل ومقام . وهو رحمه اللّه مع ما كان به من الانكسار لا يدع زيارته طول شهر أو شهرين بل أيام الا ان تلك المحلة المسعودة موسومة في هذا الزمان بباب الطوقچى والميدان العتيق . وقد جربت العامة أيضا الخير العاجل الذي لا يتجاوز الأسبوع في زيارة مرقده الشريف قدس اللّه روحه اللطيف . تتمة : رأيت في أخبار الصاحب انه لم يسعد أحد بعد وفاته كما كان في حياته غير الصاحب فإنه لما توفى أغلقت له مدينة الري واجتمع الناس على باب قصره ينتظرون خروج جنازته ، وحضر مخدومه فخر الدولة المذكور وساير القواد ، وغيروا لباسهم ، فلما خرج نعشه إلى الباب صاح الناس بأجمعهم صيحة واحدة وقبلوا الأرض . ومضى فخر الدولة أمام الجنازة ، وقعد للعزاء أياما . ورثاه أبو سعيد الرستمى بقوله هذا : ابعد ابن عباد يهش السرى * أخو أمل أو يستماح جواد أبى اللّه الا ان يموتا بموته * فما لهما حتى المعاد معاد « 1 » وقد رثاه أيضا سيد الرضى « 2 » بقصيدة غراء لم يسمع بمثله اذن الزمان
--> ( 1 ) - ص : 280 يتيمة الدهر - ج 3 ( 2 ) - أبو الحسن السيد الرضى الموسوي النقيب رحمه اللّه .